الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

67

حاشية المكاسب

والكلام فعلا فيمن عليه الحقّ وأنّه يجوز له دفعه إلى السّلطان أو لا الثاني أنّ محلّ الكلام جواز منع الحقوق من السّلطان المستولي على الأرض وبنو أميّة يومئذ كانوا متضعضعين ولذا أشار زرارة ضريسا إلى اغتنام الفرصة بحبس الثّمن قوله قدس سره وأمّا الأمر بإخراج الخمس الأمر بإخراج الخمس من زرارة لا من الإمام عليه السّلام فالأمر فيه سهل بل ظاهر قول الإمام أهو له أنّ جميع المال له فيكون نقضا لما أمر به زرارة فلا حاجة إلى التوجيه قوله قدس سره وما روي من أنّ عليّ بن يقطين أمره عليه السّلام لعليّ بن يقطين باتّقاء أموال الشّيعة رفع لسلطنة الجائر عنهم وإزالة لاستيلائهم فيخرج عن موضوع الكلام أو أنّ أمره ع موجب لعفو السّلطان عنهم فإنّ عفو الوكيل وهو علي بن يقطين بمنزلة عفو الموكَّل وعفو الموكَّل وهو الجائر بمنزلة عفو الإمام بل الإمام بنفسه هاهنا قد عفا إذا أمر عليه السّلام بالعفو لوضوح أن ليس غرضه ع عفو عليّ بن يقطين ثم هو يأخذ الخراج منهم وإنّما غرضه حفظ أموال الشّيعة نعم ينبغي أن يكون هذا في غير الزكاة ويحتمل أن يكون المراد اتّقاء أموال الشّيعة الغير المتعلَّقة لحقّ أحد الخالصة بهم فيخرج ما يوازي الحقوق من ذلك وينحصر في الظَّلامات وعلى كلّ هذه الاحتمالات تكون الرّواية أجنبيّة عن المقام قوله قدس سره ويمكن أن يراد به وجوه الخراج الظَّاهر أنّ المراد به ما يعمّ وجوه الخراج والمقاسمات والصدقات والظَّلامات أعني الاتّقاء من أموال الشّيعة بكل وجه بعنوان الحقّ المشروع أو لا بعنوانه إلَّا أن يقال إنّ ترك الجور من عليّ بن يقطين بالنّسبة إلى أموال الشّيعة كان مفروغا عنه فأمره عليه السّلام منصرف إلى اتّقاء ما هو حقّ عليهم قوله قدس سره مخالف لظاهر العام لا عموم كذلك لأنّ مقدار الحقّ في الحقيقة ليس من أموال الشيعة وظاهر الرّواية اتّقاء أموالهم الَّتي لو لم يأخذها الجائر لما أخذ منهم ومقدار الحقّ يؤخذ منهم لا محالة وله مصرف خاص في الشّريعة قوله قدس سره فالاحتمال الثاني أولى بل الأولى إرادة ما يعمّ الاحتمالين قوله قدس سره لكن بالنّسبة إلى ما عدا الزكوات وأمّا بالنّسبة إلى الزكاة فلا أولويّة لأحد الاحتمالين لأنّه كسائر وجوه الظَّلم فإنّه إن اجتزى بأخذ الجائر وردّ الظَّلم على المستحقّين وإلَّا ورد الظَّلم على المزكين بتزكية المال مرّتين ومنه يظهر أن كلمة خصوصا لا موقع لها قوله قدس سره ولا دخل له بقوله فإن قلت وقلته كأنّ المصنّف حسب دوران الأمر بين أمرين إمّا أن تكون العبارة شاهدا على أصل المطلب أجنبيّا عن أن قلت وقلته أو تكون مربوطا بذلك ويكون المراد منها استقلال العلماء المذكورين بأخذ الخراج حتى يكون وضوح بطلان الثّاني دليلا على إرادة الأوّل لكن يدفعه أنّ الظَّاهر إرادة فتوى العلماء المذكورين بجواز تولَّي الفقيه لأخذ الخراج لا أنّهم هم كانوا يتولَّونه كما يشهد له قوله وما كانوا يودعون في كتبهم إلَّا ما يعتقدون صحّته وحينئذ يتمّ الارتباط قوله قدس سره وهذا لا إشكال فيه بل هو عين محلّ الإشكال إذ لو لم يجب الدّفع إلى الموكَّل لما وجب الدّفع إلى الوكيل قوله قدس سره فلعلّ المراد به ما تقدّم هذا في غاية البعد من كلام الشّهيد فإنّ كلامه متمحّض بالجائر وليس من الفقيه في عبارته ذكر ولا إشارة فكيف يحمل اسم الإشارة في قوله بغير ذلك على الإشارة إلى ما يعمّ إذن الفقيه والجائر قوله قدس سره لا يناسب ذكره في جملة التصرّفات لم لا يناسب فإنّه كما يجوز تلقّي ما أخذه الجائر من الحقوق بعنوان الشّراء كذلك يجوز تلقّيه بعنوان الصّلح والهبة والوقف والصّدقة كأن يقف إبل الصّدقة وغنمها على الشخص فيأخذه منه بأحد هذه العناوين وكأنّ المصنّف زعم أنّ المراد من العبارة على ما ينسبق منها إلى الذّهن هو جواز وقف التلقي من الجائر وصدقته لكن ينبغي القطع بأن المراد ما ذكرناه قوله قدس سره فلا يخلو عن إشكال لعلّ وجه الإشكال عدم ثبوت هذا المقدار من السّلطنة للجائر لينقل رقبة الأرض والأخبار لا تثبت له السّلطنة في أزيد من تصرّفه في الخراجات قوله قدس سره فالظَّاهر منه أيضا ما ذكرنا بل لا يحتمل ذلك فضلا عن الظَّهور فراجع العبارة وما نقله المصنّف من عبارة المسالك الآتية مستشهدا لما استظهره من عبارته السّابقة فهي للاستشهاد بها على خلاف ذلك أولى انظر إلى ذيل تلك العبارة أعني قوله لأنّ المسلمين بين قائل بأولويّة الجائر وتوقّف التصرّف على إذنه تراها واضحة الدّلالة على أنّ المراد من الأصحاب في عبارته الأولى هم المسلمون أرباب هذا القول فيكون المسلمون القائلون بهذا القول هم عمدة المسلمين المعبّر عنهم في تلك العبارة بالأصحاب قوله قدس سره إلَّا أنّ المناقشة في غير محلَّها نعم هي في غير محلَّها إن كانت المناقشة عبارة عن الاحتياج إلى إذن الحاكم في الدّفع إلى الجائر لكفاية هذه الأخبار في إثبات الإذن بل لو لم يكف لم يجد إذن الفقيه وكان إذنه كإذنه في الإلقاء في البحر أمّا إذا كانت المناقشة في شمول الأخبار لصورة التمكَّن من مراجعة الإمام ونائبه في أمر الخراج وإذنهم عليهم السّلام مع ذلك في الدفع إلى الجائر كانت المناقشة في محلَّها لأنّ المتيقّن من الأخبار إذ وردت في موارد خاصّة لم يكونوا يستطيعون من الإباء والامتناع من الدّفع إلى الجائر هو صورة الضّرورة دون فرض إمكان التخلَّص ولو بغيلة أو سرقة وأمّا إذا أمكن التخلَّص ومع ذلك دفع الحقّ إليهم كان ضامنا وكان تلقّي الغير أيضا ذلك المال من الجائر حراما إذا علم بالحال لأنّه باق على ملك مالكه ولم يتعيّن للحقيّة قوله قدس سره وأمّا مع عدم استيلائه الكلام تارة فيمن عليه الخراج الدافع له إلى الجائر وأنّه يعتبر أن يكون ممّن يعتقد بحقيّة السّلطان الأخذ له أو يعمّ كلّ أحد ممّن قهره السّلطان وأخذ الخراج منه كافرا كان أو مؤمنا أو مخالفا معتقدا باستحقاق السّلطان للأخذ أو غير معتقد وأخرى فيمن يأخذ الخراج وأنّه مطلق من يسمّى باسم السّلطان كافرا كان أو مؤمنا أو مخالفا معتقدا باستحقاق نفسه أو غير معتقد متنفّذا كان حكمه في الأراضي الَّتي يأخذ منه الخراج أو غير متنفّذ حتى إذا كان خارجا على سلطان العصر مستوليا على بعض البلاد نفذ تصرّفه أو يختصّ بالسّلطان القاهر المخالف المعتقد خلافه نفسه دون غيره وثالثة فيما يؤخذ عليه الخراج من الأراضي وأنّه يعمّ كلّ أرض أو يختصّ بأرض الخراج ورابعة في الأشخاص المتلقين من يد الجائر وأنّه هل يحلّ لكل أحد أخذه من الجائر أو يختصّ بمن كان مصرفا للخراج وخامسة في مقدار ما يأخذه الجائر وأنّه مفوّض إلى نظر الجائر أو يعتبر أن لا يكون مضرّا بحال الزارعين وخلاصة الكلام في هذه المقامات أنّ مدرك الحلّ ليس إلَّا ما تقدّم من الأخبار ومن أمعن النّظر فيها رأى أنّها لا تشرّع سوى أمرا واحدا وهو تصرف الجائر وأنّه يقوّم مقام تصرف العادل في النّفوذ فشأن هذه الأخبار التوسعة في المباشر وأمّا فيما سوى ذلك فلا تشرّع شيئا ولا تسوّغ أمرا لم يكن في ذاته بمشروع فينبغي المحافظة تمام المحافظة على قانون الشّرع في جميع ذلك وعدم التخطَّي عن ذلك مقدار شعرة وإن شئت توضيح ذلك فانظر إلى ما دلّ على أنّ العاجز عن القيام يصلَّي من جلوس فهل ترى من نفسك أن ترخي العنان وترخّص هذا العاجز في ترك أيّ جزء أو أيّ شرط كان أو أنّك تتحفّظ أشدّ المحافظة على تمام ما هو معتبر في حقّ القادر جزءا وشرطا عدا هذا الَّذي عجز عنه فيتنزّل عنه إلى بدله الاضطراريّ ومعنى ما قلناه عدم الإطلاق في هذه الأخبار يشمل غير المشروع نعم لا يجدي ما ذكرناه في رفع الاشتباه من الجهة الثانية وأنّ النّافذ تصرّفه هل هو مطلق السّلطان أو سلطان خاص متخصّص بما أشرنا إليه من الخصوصيات أو الظَّاهر أنّ الأخبار لا إطلاق فيها من هذه الجهة أيضا فإنّها قضايا شخصيّة واردة في موارد خاصّة لا يتعدّى منها إلَّا إلى ما شاكلها وشاركها في الخصوصيّات المحتملة الدّخل فكان المتيقّن نفوذ تصرّفات السّلطان المخالف المعتقد باستحقاقه للتصرف مع استيلائه غير الممكن التخلَّص عنه والفرار منه قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه إشارة إلى أنّ السّبيل إنّما يلزم إذا كانت صحّة معاملات السّلطان من باب إعطاء الولاية والمنصب أو من باب التوكيل في التصرّف